أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

137

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وقلة الحركة عند الأسباب المحركة لقوله عليه السلام : « ليس الزهد بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال ، إنّما الزهد أن تكون بما في يد اللّه أوثق مما في يدك « 1 » » . وقال الصّدّيق رضي اللّه تعالى عنه لأبي الحسن الشاذلي في النوم : علامة خروج حب الدنيا من القلب بذلها عند الوجد ووجود الراحة منها عند الفقد ، وعلامة التحقق بالإنزال في مقام التوكل السكون والطمأنينة عند محركات الأسباب ، وعلامة التحقق بالإنزال في مقام المعرفة ، هو الأدب ظاهرا وباطنا ، وحسن الخلق مع كل مخلوق . ولذلك قال أبو حفص الحداد رضي اللّه تعالى عنه : حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه « 2 » » انتهى . وراجع ما تقدم من شرح قوله : تنوعت أجناس الأعمال بتنوع واردات الأحوال ، ففيه زيادة شرح على هذا المحل ، واللّه تعالى أعلم . وأفضل الأعمال التي يقطع بها المريد المقامات ، وأقربها هو ذكر اللّه ولذلك ذكره بأثره فقال : 47 - لا تترك الذّكر لعدم حضور قلبك مع اللّه فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشدّ من غفلتك في وجود ذكره ، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة ، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور ، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عمّا سوى المذكور ، وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ . قلت : الذكر : ركن قوي في طريق القوم وهو أفضل الأعمال قال اللّه تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 41 ] ، والذكر الكثير أن لا ينساه أبدا .

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) رواه البيهقي في الكبرى ( 2 / 285 ) .